عابر سرير

Imene

Loading, Please Wait...

وصف الكتاب

عابر سرير

عابر سرير

مؤلف الكتاب : أحلام مستغانمي
التصنيف : روايات وطنية
لغة الكتاب : العربية
حجم الكتاب : 3.83 MB
ملف الكتاب : pdf
المشاهدات : 181
تاريخ الرفع : 30th Jul, 2023
الناشر : غير معروف
الصفحات : 0 صفحة

وصف

بعد أن غادرت الجزائر، تحولت شخصيتي وحياتي بشكل كبير. أصبحت أحد الشخصيات الرئيسية في رواية أو فيلم سينمائي يعيش على أهبة المفاجآت. نلتقي الآن في عواصم الحزن وضواحي الخوف الباريسية بعدما تشتتنا في قسنطينة. حزنت لناصر، الشخصية الرئيسية في الرواية، الذي لم يرث إلا اسمه، في حين صنع البعض من الوطن ملكية خاصة لأولاده وأداروا البلاد كمزرعة تربي فيها القتلة وتشرد شرفاء الوطن في المنافي. كنت أتخيل ناصر، وكان لقاؤي به مميّزًا، حيث احتضنت فيه التاريخ والحب معًا، إذ كان يجمع بين شخصية الطاهر وحياة. شقته البسيطة كانت مؤثثة بدفء يعوض عن خسارته، واستخدم الموسيقى القسنطينية لتغطية نواحيه الداخلية التي لا تتوقف. عندما سألته عن أخباره وعن رحلته من ألمانيا إلى باريس، كان يمازحني بأن الأسئلة أطول من المسافة، ثم أضاف أنهم يطرحون الأسئلة على شكل إهانات مهذبة في المطارات. فكنت أقول له: "وجه الخروف معروف"؟ فكان يرد بشكل مستفز أنهم يبحثون عنه ليصفوه جسديًا في الجزائر وفي أوروبا يقتلونه عريًا بحجة إنقاذه من القتلة ويطيلون من عذابه. يشعر أنه مشبوه وعارٍ رغم أنه في بلد حر، يحب ويعمل ويسافر وينفق وسط مراقبة الكاميرات وأجهزة التنصت وملفات الاستخبارات. هكذا تحوّلت حياتي بعد المغادرة، وصارت السلامة والخصوصية أمورًا مهددة ليس فقط في وطني الأم، بل حتى في بلد حر وبين الناس الذين أعتبر نفسي جزءًا منهم، ولكنني لا أكون محل ثقة بسبب اسمي وأصولي وديني. وهكذا ينتهي هذا الفصل من رحلتي، بعد أن تحدثت عن تحول حياتي وتغير شخصيتي بعد مغادرتي للجزائر والانغماس في عوالم الرواية والسينما. يظل ناصر، الشخصية الرئيسية في روايتي الحية في ذاكرتي، وتبقى الصورة الدافئة للقائي به وأحاديثنا المميّزة تحفظ في قلبي. رحلتي تعكس حقائق الواقع القاسي في بلدي الأم، حيث يتحول الحب والحياة إلى حقول مليئة بالتحديات والصراعات. تبقى الحرية والخصوصية هدفين يبحث عنهما الإنسان في كل مكان، رغم الظروف القاسية والمحاولات المستمرة للتحكم في حياته. تركت وطني وواجهت تحديات جديدة في أرجاء العالم، ولكنني أتعلم الصمود والتأقلم مع الظروف المحيطة. لا يزال الأمل يسكنني، وأتطلع إلى يوم يعود فيه السلام والاستقرار إلى وطني ويعود فيه الخصوصية والحرية لحياة الناس دون أن تكون محل تهديد أو مراقبة. في نهاية هذه الرحلة، أتمنى أن يكون العالم أكثر تفهمًا وتسامحًا، وأن تنتشر روح المحبة والتعاون بين جميع البشر، لنعيش جميعًا في سلام

الرجاء تسجيل الدخول للتعليق
Kitabi Online | كتابي أونلاين © 2024 تصميم و تطوير KADHEM BOUAMAMA